جعفر شرف الدين
259
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « ق » « 1 » إن قيل : أين جواب القسم في قوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) ؟ قلنا : فيه وجوه : أحدها أنه مضمر تقديره : إنهم مبعوثون بعد الموت . الثاني : أنّه قوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ [ الآية 4 ] واللام محذوفة لطول الكلام ؛ والتقدير : لقد علمنا كما في قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) [ الشمس ] . الثالث : أنه قوله تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ [ الآية 18 ] . فإن قيل : لم قال تعالى : وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وقد أراد به الحبّ الحصيد ، فأضاف الشيء إلى نفسه ؛ والإضافة تقتضي المغايرة بين المضاف والمضاف إليه ؟ قلنا : معناه وحبّ الزرع الحصيد ، أو النبات الحصيد . الثاني : أن إضافة الشيء إلى نفسه جائزة عند اختلاف اللفظين ، كما في قوله تعالى حَقُّ الْيَقِينِ * ( 95 ) [ الواقعة ] . و حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) ، و وَعْدَ الصِّدْقِ [ الأحقاف / 16 ] . فإن قيل : لم قال تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ولم يقل قعيدان ، وهو وصف للملكين اللذين سبق ذكرهما بقوله تعالى : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ [ الآية 17 ] ؟ قلنا : معناه عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد ، إلا أنه حذف أحدهما لدلالة المذكور عليه ، كما قال الشاعر :
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .